الشيخ محمد إسحاق الفياض
23
المباحث الأصولية
بدرجة الكشف النوعي لو كانت تمام الملاك والموضوع ، فإذن لا موضوعية ولا خصوصية لأخبار الثقة وظواهر الألفاظ ، فإن هذه الدرجة من الكشف من أي سبب وأمارة حصلت فهي حجة ، ولكن الأمر ليس كذلك ، لأن حصول هذه الدرجة من الكشف من أخبار الثقة وظواهر الألفاظ تمام الملاك والموضوع لحجيتهما لا مطلقا ، وعلى هذا فلا تكون حجية مثبتاتها على القاعدة ، لأن قوة الاحتمال بدرجة الكشف إنما هي حاصلة من أخبار الثقة أو ظواهر الألفاظ بالمدلول المطابقي مباشرة ، ونفس هذه الدرجة من الكشف وان تحققت بالنسبة إلى المدلول الإلتزامي ، إلا أنها لم تحصل من أخبار الثقة أو ظواهر الألفاظ كذلك ، وإنما هي متولدة من قوة الاحتمال التي هي مدلول لها مباشرة ، فإذن لا تكون حجية مثبتات الامارات على القاعدة بل بحاجة إلى مقدمة أخرى ، وهي ان دليل حجية أخبار الثقة وظواهر الألفاظ هل يدل على حجية لوازمها أو لا ؟ ومع الإغماض عن ذلك وتسليم ان حجية أخبار الثقة من باب الكشف الشخصي ، فإن أريد به الكشف بدرجة الوثوق والاطمئنان ، فعندئذ وان كانت الملازمة بين الاطمئنان بالملزوم والاطمئنان باللازم ثابتة ، إلا أنه حيئنذٍ لا موضوعية لأخبار الثقة ، لأن الاطمئنان حجة بالسيرة القطعية العقلائية من أي سبب كان ، وعلى هذا فكما ان الاطمئنان بثبوت المدلول المطابقي حجة ، فكذلك الاطمئنان بثبوت المدلول الالتزامي الذي هو معلول ومتولد من الاطمئنان الأول ، لأن الاطمئنان بالمدلول المطابقي يستلزم الاطمئنان بالمدلول الالتزامي ، وعلى هذا فمثبتات الاطمئنان حجة لا مثبتات